أحمد عبد الباقي
93
سامرا
الفصل الثاني المعتصم باللّه والمحنة 1 - المعتصم باللّه يناصر المعتزلة : كان أبو إسحاق قد ولاه المأمون على مصر منذ سنة 214 ه ، فكتب إلى كيدر وهو خليفته في مصر ، بأن أخاه أمير المؤمنين عبد اللّه المأمون أمره بأن يكتب إلى قضاة عمله بامتحان من يحضرون للشهادة ، فمن أقر منهم بان القرآن مخلوق وكان عدلا قبلت شهادته ، ومن امتنع أسقطت شهادته . كما طلب اليه ان يمتحن القضاة بذلك أيضا ، فمن قال إن القرآن مخلوق أقره بموضعه ، ومن رفض أمره باعتزال عمله ، وأوعز اليه بمثل ذلك فيما يتعلق باهل الفقه والحديث « 1 » . ولما بويع المعتصم باللّه بالخلافة جعل أحمد بن أبي دواد رئيس قضاته ، واتخذه مستشارا له في كل أموره ، حسب ما أوصاه به أخوه المأمون . وابن أبي دواد هذا كان رأس القائلين بخلق القرآن . والمعتصم باللّه شبه أمي لا يكاد يعرف شيئا من علوم الدين القرآن . والمعتصم باللّه شبه أمي لا يكاد يعرف شيئا من علوم الدين أو فقهه ، لا سيما ما يقول به المعتزلة من الآراء . ولذا فقد وقع
--> ( 1 ) نص الكتاب في كتاب الولاة وكتاب القضاة / 445 - 447 .